جعفر الخليلي

100

موسوعة العتبات المقدسة

« ان للسلطان أركانا لا يثبت الا بها ، فالوالي ركن ، والقاضي ركن ، وصاحب بيت المال ركن ، والركن الرابع انا ، وليس من ثغور المسلمين ثغر أهم إلي ، ولا أعظم عندي من ثغر خراسان » . وقد أحسن عمر بن عبد العزيز الظن بالجراح بن عبد اللّه فاستعمله واليا على الثغر الذي هو أهم وأعظم الثغور عنده وارسله إلى خراسان ، وبعد أن أقام الجراح بخراسان ارسل إلى عمر بن عبد العزيز وفدا ممن يتوسم فيهم عمر الصلاح والصدق ليطلعه على أحوال خراسان في عهد عامله الجراح ، وحين تكلم الوفد قال أحدهم وهو من الموالي : « يا أمير المؤمنين : عشرون ألفا من الموالي يغزون بلا عطاء ولا رزق ، ومثلهم قد اسلموا من أهل الذمّة يؤخذون بالخراج ، وأميرنا عصبي جاف ، يقوم على منبرنا فيقول : أتيتكم حفيا وانا اليوم عصبي ، واللّه لرجل من قومي أحب إلي من مائة من غيرهم ؟ » « 1 » . ويقول الطبري : وكان الجراح يقول : انا واللّه عصبي عقبي - يريد من العصبية - وقد عزله عمر بن عبد العزيز . واستعان عمر بأبي مجلز لما بلغه من صلاحه في ترشيح خلف للجراح على خراسان ، وعين عبد الرحمن بن نعيم ، وعبد الرحمن القشيري على خراسان وكتب عمر لأهل خراسان : « اني استعملت عبد الرحمن على حربكم ، وعبد الرحمن بن عبد اللّه على خراجكم عن غير معرفة مني بهما ولا اختيار الا ما أخبرت عنهما ، فان كانا على ما تحبون فاحمدوا اللّه ، وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا باللّه ولا حول ولا قوة الا باللّه » وقد سارع الناس في خراسان إلى الاسلام ودخل الآلاف منهم في الاسلام على عهد عمر ابن عبد العزيز . ولقد عزّ وجود العمال الصالحين والامراء الذين يقيمون شرائع الاسلام

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 5 ص 51 مط صادر .